الشيخ علي الكوراني العاملي
122
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
8 - الفتنة التي تكون بعد موت الخامس من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله روى ابن حماد : 1 / 117 ، حديثاً عجيباً ، لا يتم معناه إلا على مذهبنا ، قال : « حدثنا ابن أبي هريرة عن أبيه ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا مات الخامس من أهل بيتي فالهرج الهرج ، حتى يموت السابع ، ثم كذلك حتى يقوم المهدي . قال بلغني عن شريك أنه قال : هو ابن العَفَر ، يعني هارون وكان الخامس . ونحن نقول هو السابع ، والله أعلم » . ورواه السيوطي في الحاوي : 2 / 83 ، وفيه : حتى يموت السابع قالوا : وما الهرج ؟ قال : القتل كذلك . وكنز العمال : 11 / 247 ، وفيه : حتى يموت السابع ، قالوا : وما الهرج ؟ قال : الفتن ، كذلك حتى يقوم المهدي » . انتهى . أقول : طبَّق ابن حماد كثرة القتل بعد الخامس إلى أن يموت السابع ، على ملوك بني عباس ، فاعتبر السابع الرشيد المتوفى قبل المئتين ، ولذلك استبشر بقرب ظهور المهدي عليه السلام ! وقد توفي ابن حماد سنة 227 . ولا يصح به معنى الحديث ، لأنه إن كان المقصود أنه لا يحكم من بني العباس أكثر من سبعة ، فقد حكم أكثر ، وإن أراد أن المهدي عليه السلام يظهر بعد السابع ، فلم يظهر ! كما لا يصح من جهة أخرى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : « مات الخامس من أهل بيتي » وبنو العباس ليسوا من أهل بيته ، فقد حددهم صلى الله عليه وآله بعلي وفاطمة والحسنين والأئمة من ذريتهما عليهم السلام . وقد روى أحمد : 4 / 107 : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق » . وروى في : 6 / 323 : « قال لفاطمة إئتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم ، فألقى عليهم كساء فدكياً ، قال : ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم إن هؤلاء آل محمد ، فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد إنك حميد مجيد . قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال إنك على خير » . انتهى . وعليه فلا بد أن يكون في الحديث سقطاً ، لأنه لا يصح إلا بالخامس والسابع من الأئمة الربانيين الاثني عشر من عترته عليهم السلام ، الذين بشر بهم ، وأولهم علي وخاتمهم المهدي عليهم السلام . فالحديث محرفٌ عن أحاديث مصادرنا الآتية .